نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

(الفرقَان): هو ما يُفرّق به بين الحقّ والباطل بواسطة العقل أو بقضاء عدل، وقد سمّى الله به القرآن في قوله تعالى: (تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) (الفرقان:1)، وسمّى به التّوراة في قوله: (وَلَقَدَ -ا تَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ) (الأنبياء:48)، ووصف به معركة بدر في قوله: (وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) (الأنفال:4). (ذُو انْتِقَامٍ): ذو سطوة وسلطان، أي يعاقب المجرم بغضب على جنايته محافظة على مصالح العباد، لا بدافع التّشفّي.

ج) -بين يدي السّورة:

سُمّيت بـ"آل عمران"، وعمران بن ماتان هو أبو مريم العذراء عليهما السّلام، وكافلها هو زكريّاء النّبي إذ تُوُفّي أبوها وتركها حملاً في بطن أمّها، فكفلها زوج خالتها؛ وآل عمران هم: زوجه حنّة، وأختها زوج زكريّاء، وزوجها. ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة بالزّهراء، فقد روى مسلم عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقرأوا الزّهراوين: البقرة وآل عمران.»(1)

نزلت بالمدينة المنوّرة بعد سورة الأنفال على الأرجح، وهي السّورة الثّامنة والأربعون في ترتيب نزول السّور المكّية والمدنيّة، وآياتها مئتان.

سبب نزولها على ما قيل هو قضيّة وفد نجران مع الرّسول لمحاجّته في ألوهية عيسى عليه السلام، ووفد نجران هم قوم من اليمن متديّنون بالنّصرانية، وقد أقاموا ببلادهم كعبة للمسيحيّة، ولمّا حاجّهم الرّسول في فساد معتقدهم بألوهية عيسى كابروا وأصرّوا على كفرهم، فدعاهم الرّسول إلى المباهلة، فاستعظموا ذلك وتخلّصوا عائدين إلى بلادهم.

ويمتدّ سياق السّورة في التّعرّض لقصّة وفد نجران إلى ما يقرب من ثمانين آية، ثمّ تتعرّض إلى وقائع غزوة أحد.

(1) 1 - رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، حديث 804، 1/ 553.

٥٩٤ / ٦٬٧٦٧