سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢د) - المحاور الأساسية للسّورة:
تضمّنت السّورة الكريمة معنى الدّين الإسلامي عقيدة وشريعة:
أ- أثبتت في مجال العقيدة وحدانية الله في صورة التّوحيد المطلق النّاصع، وتوحيد القوامة على البشر والخلائق كلّها وعلى الكون كلّه، وتثبت صدق النّبوّة وصدق القرآن، وإعلان أنّ الدّين المُرتضى عند الله لخلقه إلى قيام السّاعة هو الإسلام، وأنّه الدّين المنزّل على جميع رسله، وخلال ذلك تأتي مناقشة النّصارى في ألوهية المسيح، وتحذير المسلمين من مكائد الكفّار من العرب واهل الكتاب، وتحذيرهم من ولايتهم.
ب- وأمّا في مجال التّشريع فقد بيّنت بعض الأحكام في فرضيّة الحجّ والجهاد وفي بعض المعاملات كتحريم الرّبا، وجزاء مانعي الزّكاة، كما بيّنت صفات المتّقين وجزاءهم عند الله، وما يجب أن يستخلصه المسلمون من العظات والعبر من خلال أحداث غزوتي بدر وأحد.
ج- تصوّر حال المسلمين مع ربّهم واستسلامهم لهن وتلقّيهم لكلّ ما يأتيهم منه بالقبول والرّضى والطّاعة.
د- وفي الختام توجّه إلى النّظر في ملكوت السماوات والأرض لمعرفة عظمة الخالق وتوصي المؤمنين بالمصابرة والمرابطة لنصرة الحقّ رجاء الفوز والفلاح.
هـ) - البيان والتّفسير:
(أَلَمِّ): اجتهد المفسّرون في بيان وجه التّناسب في التّرتيب بين السّورتين: البقرة وآل عمران، ومعلوم أنّ ترتيب سور المصحف الشّريف وترتيب آيات السّور هو توقيفي عن رسول الله، لا يخضع لتاريخ النّزول ولا لأسبابه، ولم يلتحق الرّسول عليه السلام بالرّفيق الأعلى إلاّ وقد تمّ بفضل الله ذلك التّرتيب حسبما جُمِع في المصحف الأمّ على عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، وخلاصة ما ذكره المفسّرون في وجه التّناسب:
- افتتحت كلّ من السّورتين بذكر القرآن وموقف النّاس منه.
- ذكر خلق آدم في سورة البقرة، وخلق عيسى في آل عمران، ووجه التّشابه بينهما، وأنّ الخالق هو الله.