نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

(كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ): آل فرعون هم خاصّته المقرّبون إليه، وليسوا سواد الشّعب، لأنّ الخاصّة التي تحيط بالحكّام والمراء هي التي تحظى بالامتيازات فتكثر أموالها وأتباعها، ضرب الله المثل أوّلاً بآل فرعون لأنّهم أعلق باليهود والنّصارى- وهم المقصودون في السّياق-ثمّ عطف عليهم قوله: (وَالذِينَ مِن قَبْلِهِمْ): وهم الأمم الخوالي التي أبادها الله بعذاب الاستئصال كعاد وثمود والمؤتفكات، والقاسم المشترك بين هؤلاء وأولئك هم التّكذيب بآيات الله والفساد في الأرض، حتّى كان مصيرهم ذلك العذاب الدّنيوي على مختلف أنواعه، وكان ذلك بسبب ذنوبهم والله شديد العقاب يوقعه بالظّالمين كيفما شاء ومتى شاء، وبهذا العطف يأخذ المثل طابع الشّمولية لسنن الله.

(قُل لِّلذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِيسَ الْمِهَادُ): تشتدّ لهجة التّهديد بما سيقع لهم في الدّنيا بضرب مثل محسوس من الواقع الذي عايشوه وسارت بأخباره الرّكبان، وأنّ موازين النّصر والغلبة لا تكون بالعدد والعدّة.

أمر الله رسوله أن يقول لأولئك المعاندين بأنّهم خاسرون في الدّنيا والآخرة، بالهزيمة والذّلّة في الدّنيا، وبعذاب جهنّم في الآخرة، وقد صدق الله وعده، على كلا الاحتمالين في المراد من "الذين كفروا" في الآية الكريمة:

فإن أريد بها اليهود فقد أذاقهم الله لباس الخزي، إذ قتل المسلمون بني قريظة وأجلوا بني النّضير عن حصونهم وفتحوا خيبر وضربوا الجزية على من عداهم، وإن أريد بها مشركوا العرب فقد شاهدوا نصر الله للمؤمنين في غزوة بدر التي ضرب الله بها مثلاً لنصره تعالى للمؤمنين فقال:

٦٠٩ / ٦٬٧٦٧