نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

فالأولاد هم فلذات أكبادنا، وهم عماد ظهورنا وامتداد ذكرنا، غير أنّ من واجب المؤمن أن لا يُفتن بهم حتّى يُشغلوه عن ذكر الله، لأنّه بمقتضى إيمانه يستعدّ ليوم لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً.

ج- القناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة: والمقصود هنا هو المال الكثير، أمّا مجرّد الميل إلى المال الضّروري لبُلغة العيش دون نَهَم ولا سعي لكسبه من حلال أو حرام، فذلك لا ذمّ عليه، بل هو مشروع للقيام بواجب الإنفاق على العيال، وللإسلام سياسة حكيمة في محاربة تكديس الأموال كي لا يكون دُولة بين الأغنياء، سوف نذكرها في مظانّها إن شاء الله.

د- الخيل المسوّمة: وما تزال الخيل من مظاهر الفخر والزّينة، يتنافس في اقتنائها السّادة الكُبراء، ولم يبخس من قيمتها ما اخترعه الإنسان من أنواع المراكب. وامتلاكُها أو استخدامُها يُمدح أو يُذَمّ وفق النّية والقصد، وتسخيرُها لخدمة دين الله وتحقيق المصلحة العامّة مطلوب، بل دعا الله تعالى المؤمنين إلى تكثيرها ورباطها على اعتبار أنّها كانت رمز القوّة فقال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِى عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال:60).

أمّا اتّخاذها للخيلاء والبطر، أو للعدوان والبغي فذلك منهيّ عنه، وكذا جعلها سبباً للكسب الحرام كالرّهانات بها للقمار ممّا هو مستحدث اليوم.

هـ- الأنعام: وهي أنواع المواشي التي يربّيها الموّالون والمزارعون، وهي من وسائل الثّروة والزّينة كما قال تعالى في شانها: (وَالاَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) (النحل:5 - 6).

ولا يُذمّ الاستكثار منها إذا ما أدّى صاحبها حقّ الله فيها من الزّكاة المفروضة واستعان بها على معايشه وعلى الاكتفاء الذّاتي لوطنه.

٦١٥ / ٦٬٧٦٧