سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤(اَوْنَبِّئُكُم): الإنباء هو الإخبار بالشّيء، وقيل: النّبأ والإنباء لم يرد في القرآن إلاّ لما له وقع وشأن عظيم. (مِّن ذَلِكُمْ): إشارة إلى كلّ المشتهيات المتقدّمة. (لِلذِينَ اَتَّقَوْاْ): التّقوى هو التزام طاعة الله واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصّغائر. (وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ): أي مطهّرات ممّا يعهد من نساء الدّنيا من الشّوائب كالحيض والنّفاس. (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ): الرّضوان مصدر بمعنى الرّضا للمبالغة في معناه وأنّه رضا عظيم لا يشوبه سخط. (الصَّابِرِينَ): الصّبر هو حبس النّفس عند كلّ مكروه يشقّ على النّفس احتماله، وأكمله الصّبر على ملازمة الشّريعة في المنشط والمكره. (وَالصَّادِقِينَ): في القول والعمل والاعتقاد، ويُعرّف بأنّه الإخبار بالحقّ الذي يعلمه افنسان، بأن يطابق القول الضّمير والشّيء المخبر عنه معاً. (وَالْقَانِتِينَ): من القنوت أي المداومة على الخشوع والضّراعة، وهي روح العبادة ولبابها. (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ): قيل: هو صلاة التّهجّد آخر اللّيل وهو السَّحَر، وقيل: هو صلاة الصّبح في أوّل وقتها، وقيل: هو أعمّ من ذلك، أي الاستغفار باللّسان مع حضور القلب في كلّ وقت.
ج) - حول مبنى النّصّ وقراءاته:
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس عن يعقوب (اَوْنَبِّئُكُم) بتسهيل الهمزة الثانية واوا، وقرأ غيرهم بتخفيف الهمزتين.
والصّفات المذكورة هي صفات للمتّقين وهي إمّا مجرورة تابع للذين اتّقوا، وإمّا منصوبة على المدح أو الاختصاص على أنّها استئناف بياني.
ذكرت الأوصاف معطوفة بالواو، مع أنّ الأوصاف المعدودة تُسرد غير معطوفة، وللمفسّرين توجيهات في ذلك:
أ- قال الزّمخشري: "إنّ العطف هنا يفيد كمال الموصوفين بها".
ب-قال غيره: "العطف هنا يفبد أنذ كلذ واحد منها وصف مستقلّ".