سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥وهو حصور: أي مانع لنفسه من الشّهوات تعفّفا وزهدا، لا عجزا طبيعيا كما ذهب إليه بعض المفسّرين، لأنّ ذلك نقص ينزه عنه الأنبيّاء والكمّل من النّاس. وهذا رسولنا الكريم يحرّض المؤمنين على الزّواج بقوله وعمله ويعتبر ذلك من سنّته فيقول: « … وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»(1) وتجمل له الآية الكريمة صفات الكمال الإنساني إذ تدرجه في موكب صفوة خلق الله من الأنبياء والصّالحين.
(قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ، قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ ألاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ اِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالاِبْكَارِ): يتجلّى في هذا الحوار اللّطيف ذلك الأدب العالي مع الله في مناجاة المؤمن لربّه.
(1) 1 – رواه مسلم من حديث أنس، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح، حديث 1401، 2/ 1020.