نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

(إِنَّ اللهََ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ): والتّعبير بالبشارة منسوبة إلى الله ذي القدرة والجلال يوحي بعظمة الحدث، وأنه من تدبير الله وحكمته، إذ جرى على غير مألوف النّاس، فخلقة عيسى كانت بكلمة من الله التّكوينية، وهي تعلّق القدرة الإلهية التّنجيزية بالخلق على الكيفية التي لا يعلمها إلا هو حين قدّر نفخ الحياة في المادة الصّماء فكان النبات و الحيوان قبل آدم عليه السلام، تلك القدرة الإلهية التي تعلو عن مدارك عقول البشر الخاضعة لقانون الأسباب والمسبّبات. لخّصها القرآن الكريم في جملة: (كُنْ فَيَكُونُ). قال تعالى: (إِنَّمَآ أَمْرُهُ (إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً اَنْ يَّقُولَ لَهُ’ كُن فَيَكُونُ) (يس:82). فكل الكائنات قد انبثقت عن هذا الأمر التّكويني، وخصّ بها عيسىعليه السلام هنا لإفادة خصوصية هذا المولود المبارك في مخالفة المعتاد من تخلّق الجنين من ذكر وأنثى. وتمّ تعريف الوليد بالعَلَم والوصف والاسم: (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)، وغالبا ما يذكر المسيح منسوبا إلى أمّه في القرآن الكريم إعلاما بأنه ليس له أب، ولنفي أن يكون المسيح ابنا لله حاشاه كما يعتقد فيه النّصارى.

وبعد الثلاثية التّعريفية للوليد تأتي جملة من الأوصاف الحميدة تضفي عليه هالة من القدر والشّأن عند الله وعند النّاس، فقال تعالى: (وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ).

٦٦٧ / ٦٬٧٦٧