سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣توالت الأحوال لعيسى ابن مريم على أنواعها المختلفة في قوله تعالى: (وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) وفي قوله: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالاِنْجِيلَ، وَرَسُولاً اِلَى بَنِي إِسْرَآئيلَ) مبالغة في بيان فضله ومنزلته.
ويشتمل النّصّ على جملتين اعتراضيتين:
أ) - قوله تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمُ (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُم): اعترضت مقولة الملائكة لمريم لإثبات نبوءة الرّسول في إخبار الله له بتلك الأنباء.
ب) - قوله: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تخلّلت الأحوال المذكورة لعيسى عليه السلام للدّلالة على استعظام مريم لذلك الحدث العجيب، و للتحسّر على ما يجلبه لها من قالة السّوء إذ يجيء على غير مألوف النّاس.
د) - البيان والتّفسير:
يتتابع السّياق في بيان فضل الله على هذه الأسرة المباركة، فبعد تلك المقولة التّكريمية لمريم من طرف ملائكة الله، وبعد إعدادها النّفسيّ لتلقّي البشارة بالمولود الزّكيّ العجيب تأتي تكميلة قول الملائكة لها حاملة للبشرى العجيبة فقال تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ).
شروع في خبر عيسى نفسه بعد قصة أمّه وقصة زكرياء عليهم السّلام، والجملة بدل اشتمال من قوله: (يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ)، والأرجح أن القائل هو جبريل عليه السلام، ويؤيّده قوله تعالى في سورة مريم: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (مريم:17).