نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

وفي كون الإنجيل تكملة للتّوراة جاء ليعيد التّوازن إلى حياة ذلك الشّعب الموغل في المادية. يقول سّيد قطب -رحمه الله- تعليقا على هذه الآية: "فهو إذ يقول: (وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكم) يكشف عن طبيعة المسيحية الحقة، فالتّوراة تنزّلّت على موسى عليه السلام وهي تتضمن التّشريع المنظّم لحياة الجماعة وفق حاجة ذلك الزّمان وملابسات حياة بني إسرائيل بما أنها ديانة خاصّة لمجموعة من البشر في فترة من الزّمان، هذه التّوراة معتمدة في رسالة المسيح عليه السلام وجاءت رسالته مصدقة لها مع تعديلات تتعلق بإحلال بعض ما حرّم الله عليهم. وكان تحريمه في صورة عقوبات حلّت بهم على معاص وانحرافات، أدّبهم الله عليها بتحريم بعض ما كان حلالا لهم، ثم شاءت إرادته أن يرحمهم بالمسيح فيحلّ لهم بعض الذي حرّم عليهم، ومن هذا يتبيّن أن طبيعة الدين -أيّ دين- أن يتضمّن تنظيما لحياة النّاس بالتّشريع، وألا يقتصر على الجانب التّهذيبي الأخلاقي وحده، ولا على المشاعر الوجدانية وحدها، ولا على العبادات والشّعائر وحدها كذلك. فهذا لا يكون دينا، فما الدين إلا منهج الحياة الذي أراده الله للبشر ونظام الحياة الذي يربط حياة النّاس بمنهج الله" انتهى.(1)

(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن، 3/ 192.

٦٧٤ / ٦٬٧٦٧