نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

ولا بدّ لأيّ دعوة من أنصار تأخذ انطلاقتها على أيديهم وهم يمتازون بصدق الإيمان والإرادة القوية والإخلاص والوفاء إلى الدّاعي، وذلك هو ما عبّر عنه الحواريّون تلبية لدعوة عيسى حين قالوا: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ءَامَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ): فدلائل صدقهم على أنهم أنصار الله إيمانهم الجازم بالله: (ءَامَنَّا بِاللهِ) فهم قد عقدوا ذلك الإيمان في قلوبهم قبل الإقرار به، ثم طلبوا الإشهاد من الرّسول على إسلامهم، ولاختيار وصف الإسلام في مقام الإقرار والاعتراف نكتته البليغة في تساوق ذلكم مع قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الاِسْلامُ): على ما تقدم من تفسير لمعنى الإسلام.

وبعد أن تمّ الإعلان الصّادق أمام الرّسول توجّه الحواريون مباشرة إلى الله ضارعين: (رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)، وبتكامل شهادة الله مع شهادة الرّسول تتمّ مصداقية الإيمان بشطريها الاعتقاديّ والعمليّ (ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) الذين شهدوا للأنبياء بالتّبليغ والصّدق في أداء الأمانة. ذلك هو موقف هذه الفئة المباركة التي لازمت عيسى في مسار دعوته، وحفظت عليه كل التّوجيهات والمواعظ التي كان ينشرها في كل مجلس، فكيف بأولئك الذين اختاروا الكفر والعناد.

٦٧٩ / ٦٬٧٦٧