سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠(وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة): تحديد غاية الفوقية إلى يوم القيامة يدلّ على أنها فوقية دنيوية بالعزّ والتّمكين لدعوته، ويمكن أن تكون روحانية دينية أي الحواريون هم أحسن أخلاقا وأكمل آدابا، ويمكن أن نسقط هذا الوعد على أمة محمد عليه السلام إذ هي مؤمنة برسالة عيسى عليه السلام فكل المؤمنين بدين الله الذي دعا إليه رسل الله جميعهم هم في حظيرة هذا الوعد الإلهيّ بالعزّ والتّمكين.
وقد تحقق وعد الله إذ أذاق اليهود ذلة وعذابا في الحياة الدّنيا فلم تقم لهم قائمة، حتى وإن هم اليوم يستأسدون على جيرانهم، إذ هم كما قال الله فيهم في ما يأتي من الآيات: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) (آل عمران:112).
(ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ): معطوفة على قوله: (وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ)، الظّاهر أن الآية خطاب لعيسى ومن معه، ويجوز أن تكون خطابا للنّبي والمسلمين، نظرا للعطف بـ"ثُمَّ"، وفي كلا الاحتمالين فإن الرّجوع إلى الله له أجله المعلوم عنده، واليوم الآخر حدث مهول يراه النّاس بعيدا بالقياس إلى فترة حياتهم القصيرة وهو واقع -لا محالة- ويومَه لا محيد عن الجزاء العادل والحكم الفاصل في ما جرى من خلاف وصراع بين الطّوائف والملل والنّحل.