نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦

وموضوع القصص الحقّ هو إثبات عبودية عيسى لله كبقية خلقه، وردّا على ادّعاء ألوهيته، جاء التّقرير لينصّ على وحدانية الله ويؤكد عزته وحكمته، وذلك هو الأنسب لصفة الألوهية لا كما يدّعيه النّصارى في عيسى من إهانة اليهود له بمحاولة قتله حتى احتاج إلى من ينقذه منهم.

(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهُ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ): وصف الله المتولّين عن قبول الحق بالفساد، وأظهر في مقام الضّمير للدّلالة على أن الإعراض عن الحق والمكابرة فيه من أعظم الفساد في الأرض. وفي ذروة الحق الإيمان بوحدانية الله والالتزام بشريعته عملا وسلوكا، ومهما تمادى المفسدون في ضلالهم وعنادهم فإن الله لهم بالمرصاد لا يخفون عليه، وسينالهم من الجزاء ما يترتّب على أعمالهم من الآثام والذّنوب، والله أعلم.

دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام الذي هو ملّة إبراهيم

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(كَلِمَةٍ سَوَآءٍ): الكلمة هي جملة "لا إله إلا الله"، والكلمة تطلق على الكلام الوجيز، قال تعالى: (كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا) (المؤمنون:100). (سَوَآءٍ): اسم مصدر للاستواء أي العدل والقصد، أي سواء بين الفريقين لا يرجح فيه طرف على آخر، لم يؤنث لأن اسم المصدر لا مطابقة فيه. (اَرْبَاباً): جمع ربّ وهو السّيد المربّي المطاع، والمقصود بهم هنا علماء الدّين لليهود والنّصارى، إذ جعلوا لأنفسهم حق التّشريع في التّحليل والتّحريم. (حَنِيفاً): مائلا عن كل ما كان عليه أهل عصره من الشّرك والضّلال، وقد سمّى العرب أنفسهم بالحنفاء وهم وثنيون، وهو بالمعنى الاصطلاحي لا اللّغوي.

ج) - حول مبنى النّصّ وقراءاته:

٦٨٩ / ٦٬٧٦٧