سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥(الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ): الخطاب للنّبي ولأمته، أو لكلّ صالح للخطاب. والتّقدير: هذا الذي نوحي به إليك هو الحق لا ما يدّعيه النّصارى في أمر عيسى، ونهيه عن الشّك والامتراء تعريض بغيره من نصارى نجران وأشباههم من الشّاكين لأنّ الرّسول لا يكون منه الشّكّ، وفي الآية دليل على صدق نبوءته عليه السلام.
(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ): الآن وقد وضح الحقّ في قضية عيسى فمن أصرّ على العناد والمكابرة وأراد مجادلتك في ما أعلمك الله أنه الحق الواضح فادعهم إلى المباهلة. ودعاؤهم إلى ذلك إلجاء لهم أن يعترفوا بالحق أو يكفّوا عن العناد. والمباهلة هي التّضرّع إلى الله بالدّعاء أن يصبّ لعنته على الكاذبين. ولم يجرؤ النّصارى إلى الاستجابة لذلك، وفي مشاركة النّساء والأبناء إلى جانب المتلاعنين إحراج للمجادلين في الحق مخافة أن ينالهم سوء لأنهم يعرفون صدق رسول الله في نبوءته ودعوته، ولذلك صالحوه على غير ذلك، ولا يقدم على المباهلة إلاّ من يثق أنّه على الحقّ.
ومن العلماء من يرى في هذه الآية دليلا على أحقية النّساء في مشاركة الرّجال في الأمور العامّة لحياة الأمّة إلاّ ما استثناه الرّسول في بعض الأحاديث، ولا يزال هذا الموضوع مثار جدل قديما وحديثا بين العلماء والمفكّرين، هم فيه بين إفراط أو تفريط.
(إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنِ اِلَهٍ اِلاَ اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ):