سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩وقوله تعالى: (كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم): دعوة إلى أصل الدّين وروحه فيما اتفقت عليه دعوة الأنبياء والرّسل في وحدانية الله ومكارم الأخلاق.
(فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ): وعلى قيام الحجة ووضوح الدّعوة قد يتولّى المدعوّون عنادا واستكبارا، فعلى الدّاعين حينئذ أن يتمسكوا بأصول دعوتهم إلى الإسلام الصّحيح الذي ينبذ الوسطاء والشّفعاء، ويحرّر الإنسان من عبودية الأشخاص إلى عبودية الله، ثم هم يشهدون خصومهم على ذلك في ثبات واعتزاز حتى لا يعتبروا إعراض المسلمين عنهم نوعا من الضّعف والعجز.
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالاِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ، هَآنتُمْ هَؤُلآَءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ): روى ابن إسحاق عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار اليهود عند رسول الله عليه السلام فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلاّ يهوديا. وقالت النّصارى: ما كان إبراهيم إلاّ نصرانيا. فأنزل الله الآية.(1)
(1) 1 - الطبري، جامع البيان، 3/ 305؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 373.