نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

وقد توارث اليهود جيلا عن جيل مثل هذا الطّعن بألسنتهم للمسلمين ولرسول الإسلام، ومن الأمثلة المعروفة في الأوساط الشّعبية: أن اليهوديّ إذا سمع المسلم يصليّ على رسول الله يجيبه فورا "زد عليه بالصّلاة" غير أنه يختلس بعض حروف كلمة "بالصلاة" لينطق بها دارجيا فيقول "بِصْلاَتِ" جمع بصْلة. وتلك نهاية الخسّة درج عليها هؤلاء. فلا يدعون مجالا للطّعن إلا ومارسوه.

هذا وقد تكرّر في الآية اسم الجلالة ولفظ الكتاب لقصد الاهتمام كما جيء بالمضارع للدّلالة على التّجدّد والاستمرار.

(وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ): أي هم يتفنّنون في تلفيق الكذب، فتارة يقولون: هو من الكتاب: أي من التّوراة، وتارة يعممّون ويقولون: هو من عند الله، أي من الوحي المنزّل سواء التّوراة أو غيرها من الكتب الأخرى. وذلك جراءة على الله لا تصدر إلا ممن ضعف الإيمان في قلوبهم، كما وصفهم الله تعالى في سورة البقرة إذ قال: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوَ اَشَدُّ قَسْوَةً) (البقرة:74). وهكذا يسجّل عليهم الكذب الصّراح عن عمد وإصرار فيقول: (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ): والكذب مدعاة لكثير من الأخلاق الذّميمة الّتي تزرع الشّرّ والفساد. ولذا لا يمكن أن يكون المؤمن كذّابا بحال من الأحوال كما روي ذلك عن رسول الله، ويعظم وزره وشرّه إذا صدر من عالم بكتاب الله، أو إذا كان موضوعه هو كتاب الله نفسه. قال تعالى: (وَمَنَ اََظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً اَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ? لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (الأنعام:21).

٧١٠ / ٦٬٧٦٧