سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦مزيد من بيان أحوال أهل الكتاب وهم حسب الرّوايات بعض علماء اليهود، ككعب بن الأشرف إذ كان من ألدّ أعداء رسول الله، غيّر بعض نصوص التّوراة سيما تلك الّتي تصف رسول الله، ثم أذاعها في النّاس على أنها مما أنزل الله في التّوراة، سعيا منهم للتّخليط والتّشكيك حتى يتوهّم المسلمون أن ما عند أهل الكتاب يخالف ما ذكره القرءان، وقد كشف الله تعالى هذه المحاولة الدّنيئة ووصفهم بالكذب الصّراح فقال: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسِبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ): الآية معطوفة على ما سبق من فضح المواقف الدّنيئة لبعض أهل الكتاب، سيما اليهود، وهم يحاولون التّشويش على الجماعة الإسلامية بمختلف الأساليب. وهنا يكشف للمسلمين أساليبهم في التّحريف والتّزييف ليّا بألسنتهم، إما بتحريف القرءاة لبعض الكلمات حتى تعطي معنى آخر في أذن السّامع غير المعنى الصّحيح المراد، ثم يوهمون المسلمين أنها من التّوراة. وقد يستعملون ذلك اللّيّ في غير النّصوص المقدسة، أي في حديث التّخاطب العاديّ كما حكى الله عنهم ذلك في سورتي البقرة والنّساء فقال تعالى: (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ) (النساء:46).ومن اللّيّ والتّحريف في تسليمهم على رسول الله أنهم يختلسون حرف اللاّم في قولهم: "السّلام عليك" ليصبح "السّامّ عليك" وهو الموت.