نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

(بَعْدَ إِذَ اَنتُم مُّسْلِمُونَ): ويتوجّه الخطاب للنّصارى هنا ووصفهم بالمسلمين على اعتبار أنهم موحدّون مؤمنون بمقتضى ما جاء به موسى عليه السلام وقد حمل بعض المفسّرين الخطاب على المسلمين بناء على أن اليهود والنّصارى لم يصفهم القرءان بالمسلمين، ونسي هؤلاء أن الإسلام في عرف القرءان هو دين جميع الأنبياء في الأصول العامة ومكارم الأخلاق حسب البيان السابق. فسبحان الّذي له الكمال المطلق في صفاته وأقواله وأفعاله. طيف قضت حكمته أن يكون النّاس على هذه الصّفات المتقلبة، فلا يكادون يثبتون على جادّة الحق إلا بعد جهد جهيد، ولا ينصاعون لنداء الفطرة السّليمة إلا بتعهّدهم بالنّصح والإرشاد، وأخذهم بالتّربية المثلى منذ نعومة أظفارهم بعيدا عن الشرّ والفساد. ثم لا تتحقق الهداية إلا بالعون والتّوفيق من الله. وذلك في الفترات النيّرة من حياة الرّسل. فكيف بغيرها من الفترات، إذا طال بالنّاس الأمد فقست القلوب واستفحلت الضّلالات؟؟ .. فاللّهم

يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.

إقرار الأنبياء بميثاق الله يدلّ على وحدة الدّين

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(مِيثَاقَ): جمع مواثيق: العهد الموثق الّذي يلتزم صاحبه بتطبيقه. (ءَآقْرَرْتُمْ): أقرّ بالشّيء أخبر بما يدل على ثبوته أو بما يلزمه. (وَأَخَذتُّمْ عَلَى ذَلِكُمُ (إِصْرِي): قطعتم على أنفسكم بعهدي. والإصر هو العهد المؤكد والموثق. وهو مشتق من الإصار. وهو ما يعقد ويسدّ به. (تَبْغُونَ): بغى: يبغي: بمعنى طلب والمصدر بُغَاءً. واستعمل البغي في معنى الاعتداء والجور. (طَوْعاً وَكَرْهاً): "طَوْعا" أي باختيار، أو اضطرار تحت الضغط.

د) - حول مبنى النّصّ وقراءاته:

٧١٤ / ٦٬٧٦٧