سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥قوله تعالى: (فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنَ اَحَدِهِم مِّلْءُ الاَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ اِفْتَدَى بِهِ): أي على فرض أنه نصدّق به في الدّنيا، وعلى فرض أنه يملكه في الآخرة ليفتدي به، فهو لا يفيد في نجاتهم من العذاب الآتي ذكره قال تعالى: (فَالْيَوْمَ لاَ يُوخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِيسَ الْمَصِيرُ) (الحديد:15). كما لا تقبل فدية منهم كذلك لا تقبل من غيرهم على جهة النّصر والتّأييد، كما يفيده قوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ).
ذلك لأن نجاة الآخرة لا تتعلق بالأمور الخارجية من مال أو جاه أو نسب، بل هي متعلقة بمحيط النّفس ذاتها، والّذي هو محلّ التّزكية أو التّدسية قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدَ اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشّمس:7 - 10).فاللّهم آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها.
الإنفاق من المال المحبوب ينيل البرّ
أ) - النّصّ:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(لَن تَنَالُواْ): من النّوال، وهو التّحصيل على الشّيء المعطي. (الْبِرَّ): كلمة جامعة لوجوه الخير. وقد جمع الله خصال البرّ في قوله بسورة البقرة: (وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ) (البقرة: من الآية177). وضدّه الإثم، كما جمع الرّسول بينهما في قوله: «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه النّاس»(1) (تُنفِقُواْ): الإنفاق: إعطاء المال والقوت والكسوة. وهو هنا بمعنى التّصدّق. (مِمَّا تُحِبُّونَ): المال المحبوب أي العزيز على النّفس الباعث على الشّحّ به.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) - رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان، كتاب البر والصلة والآداب، باب تفسير البر والإثم، حديث2553، 4/ 1980.