سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦على ذكر أصناف الكفّار وحرمانهم من قبول التّوبة والفدية جاءت هذه الآية لتبيّن مناط القبول للإنفاق وهو أن يكون خالصا لوجه الله وأن يكون من كرائم الأموال العزيزة على الإنسان فقال تعالى: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ): الخطاب للمؤمنين والبرّ هو كمال الخير، والخير خزائن كما صوّره رسول الله ولهذه الخزائن مفاتيح، فكلما تدرّج الإنسان في مراتب الخير كمّا وكيفا كلما عظم جزاؤه عند الله حتى يبلغ كماله فيكون من الأبرار، وثواب البرّ جنة النّعيم ورضوان الله، وقد جعل الله تعالى من دلائل الحصول على البرّ أن ينفق الإنسان مما يحبّ، بل جعل ذلك غاية لانتفاء نوال البرّ، بمعنى أن نوال البرّ لا يحصل بدون الإنفاق من المال المحبوب، ذلك لأن المنفق من ماله المحبوب يكون قد برهن بذلك على قوة إيمانه وحبّه لله حبّا لا يداينه حبّه لماله وولده تحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»(1)، وكما قال شوقي أمير الشّعراء:
ومن يعدل بحبّ الله شيئا كحبّ المال ضلّ هوى وخابا
(1) - رواه مسلم من حديث أنس، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلمأكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين، حديث 44، 1/ 67.