سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧والمحبوب من كرائم الأموال تختلف عند النّاس باختلاف سعة أرزاقهم ونوعية ثرواتهم واختلاف معاملاتهم. يقول القطب رحمه الله في شمولية الإنفاق مما تحبون: "والمراد الإنفاق الواجب وغير الواجب، والإنفاق من المال إطعاما وإشرابا وإلباسا وإسكانا وإعتاقا ووقفا، ومن الجاه ينفع به الأقارب والضّعفاء وغيرهم، ومن البدن في العبادات وخدمة العلماء والأولياء والنّاس في كل ما يرجع إلى البدن، ومن تفويت البدن كالقتال في سبيل الله حتى يقتل، وذلك من عموم المجاز وهو استعمال الكلمة في المعنى الموجود في الحقيقة والمجاز".(1)
ومن للتّبعيض في قوله: (مِمَّا تُحِبُّونَ) مما يدلّ على أن الكمّ في الإنفاق لا يترتب عليه الجزاء الموعود إلا إذا صاحبه الإخلاص لوجه الله، وقد تنافس الأصحاب -رضوان الله عليهم- في التّصدّق من كرائم أموالهم العزيزة لديهم، إذ ثبتت روايات كثيرة عنهم مثل عمر وابن عمر وزيد بن حارثة، ومثل أبي طلحة الأنصاريّ الذي تصدّق بأحبّ أمواله إليه وهو حائط ببرحاء، فقال له رسول الله: «بخ بخ، ذلك مال رابح أو رائح، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين». فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه. وفي رواية مسلم وأبي داود: فجعلها لحسّان بن ثابت وأبيّ بن كعب.(2)
(1) - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 391.
(2) - رواه مسلم من حديث أنس، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، حديث 998، 2/ 693. ورواه البخاري من حديث أنس، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، حديث1392، 2/ 530.