سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨وقد جيء بجملة الحال: (وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ) أي عارفون بأوجه الحق في قضايا الدّين والإيمان، وأنتم محلّ الثّقة في قومكم وأتباعكم ومن كان كذلك فمن واجبه أن لا يكون ضالاّ ولا مضلاّ، ومن ثمّ أعقب التّوبيخ بهذا الوعيد فقال: (وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وهو تذييل مناسب لموقفهم، إذ أن صدّهم عن سبيل الله يستعملون فيه ضروبا من المكائد والحيل التي تنطلي على البسطاء من النّاس، وقد تجد أثرها في نفوسهم، ولكن الله تعالى لا تخفى عنه خافية فسوف يجازيهم على ذلك شرّ الجزاء وما الله بغافل عما يعمل الظّالمون. والله أعلم.
الأمر بالمحافظة على مقوّمات الشّخصية الإسلامية
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ): الفريق: الجماعة من النّاس، والمقصود بهم في الآية هم شاش بن القيس اليهودي وجماعته ممن كانوا يستفزون الأوس والخزرج بالنّعرات الجاهلية. (يَّعْتَصِم بِاللهِ): يتمسّك بدينه. (اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ): أي بالغوا في تقوى الله حتى لا تتركوا منها شيئا هو في استطاعتكم. (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ): تمثيل لهيئة الالتفاف والاجتماع على دين الله، والصّورة التّمثيلية شبهت فيها حالة المسلمين في اهتدائهم بكتاب الله واجتماعهم عليه بحالة استمساك المتدلّي من مكان عال بحبل متين يأمن به من السّقوط، وجاء في الحديث: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السّماء إلى الأرض»(1). (شَفَا): والشّفة حرف البئِر وطرفه، يضرب به المثل في القرب من الهلاك.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 390.