سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمُ (ءَايَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ’ وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): الاستفهام للنّفي ولاستبعاد أن يحدث ذلك ممن هداهم الله للإيمان وذلك لعاملين اثنين:
أ) - تلاوة كتاب الله: وهو يتنزل من الله غضّا طريّا، والمؤمنون يعيشون هذا الحديث المقدّس الذي يصل حياتهم اليومية بالسّماء، ويكيّفونها وفق ما أمرهم الله به ليحدثوا التّغيير الاجتماعي المنشود، وقد جعلهم الله تعالى خير أمّة أخرجت للنّاس.
ب) - وجود الرّسول بينهم: خير نموذج للإنسان الكامل الذي ظهرت دلائل صدقه، وتأيّدت دعوته بآيات الله البيّنات، وتجسّدت في حياته أخلاق القرآن، ومن كانت هذه حظوظه في واقعه المعيش فلا يتصوّر منه أن يعود إلى الكفر بعد الإيمان، ولا أن يقع في حبائل الشّيطان، وفي هذه الآية الكريمة دلالة على عظم قدر صحابة رسول الله، يؤيدها الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحُدٍ ذهبا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه»(1)
ذلك لمن حباه الله تعالى بصحبة رسوله، أمّا بالنّسبة للذين يأتون من بعده، فقد أرشدهم الله إلى حبل النّجاة من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وحبل الله هو هداية القرآن، فمن اعتصم بها فقد اعتصم بالله تعالى وأحرز الهداية التي لا يخشى معها ضلال، وملاك ذلك كله هو تقوى الله، وقد أمر الله المؤمنين بالتزامها مدى الحياة فقال تعالى: (يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).
(1) -رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخذري، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلملو كنت متخذا خليلا … ، حديث 3470، 3/ 1343.