سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢أ) - هو لأصحاب رسول الله كما نقل ذلك عن عمر وابن عباس إذ قالا: "هذا لأوّلنا ولا تكون لآخرنا" أي للرّعيل الأول من الصّحابة -رضوان الله عليهم- ولا يكون لمسلمة الفتح كما يقال. وإذا اعتبرنا الخيرية للمجموع في التّعبير ﴿أُمَّةٍ﴾ فإنما يكون ذلك بالنّسبة لمن يأتي بعد عصر النّبوءة لقوله عليه السلام: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم»(1).
ب) - هو لجميع المسلمين في كل جيل على اعتبار أن كلّ مسلم لا يخلو من القيام بما يستطيع به في مجال الدّعوة وكذا قيام المتأهلين لذلك في مجموع الأمة على فرض الكفاية -كما تقدم- وذلك يوجب الخيرية والفضل لجميعها.
والمعنى: أنتم خير أمة أظهرها الله في الوجود الآن، لتكونوا قدوة للأمم الأخرى التي ضلّت عن جادّة الإيمان وقد حصلت لكم هذه الخيرية بتحقيق أسبابها ووسائلها والتي تتمثل في الثّالوث المبارك.
(تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ): وهذه الجمل في موقع الحال بمعنى التّعليل لحكم الخيرية، وليست هي كل الأسباب في تحقيق الخيرية، ولكنها هي الرّكائز الأساسية والمقوّمات الثّابتة في شخصية الأمة المسلمة، ولا تقوم إلا بدوامها والمحافظة عليها. هكذا أراد الله مخرج هذه الأمة أن تقوم على هذه الثّوابت التي تجعل لها مقام الرّيادة والقيادة للبشرية في تركيز الإيمان الصّحيح ونشر الخير والبرّ ومحاربة الفساد والشّرّ. وقد تشارك الأمة الإسلامية بعض الأمم الأخرى في وصفها بهذا الثّالوث المبارك، فما هو -إذن- وجه الخيرية والتّفضيل؟.
(1) - أنظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3/ 320 بنفس اللفظ، والحديث وارد في الصحيحين وغيرهما بألفاظ مقاربة.