نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

وقد تحقّقت هذه البشارات الإلهية في عهد الرّسول وصحابته، كما تحقّقت في مجرى التّاريخ الإسلامي كلّما توفّرت شروط النّصر عند المسلمين، والتي تتلخص في قوله تعالى في سورة القتال: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ) (محمد:7). ويزيد الله بيانا لحالة أولئك الفاسقين لما تكون عليه وضعيتهم أمام المؤمنين من الذّلة والهوان من النّاحية المعنوية، ومن الفقر والمسكنة من النّاحية المادية فتلازمهم تلك الأحوال الدّنيئة أينما تتمكّن منهم الجماعة المسلمة، لأن غضب الله يلاحقهم حيثما كانوا، فهم أسراء الذّل والهوان وأحلاس المسكنة والفقر لا تعصمهم من ذلك إلا ذمّة الله إن هم تابوا واستقاموا، أو ذمّة المسلمين ومن يحتمون به من الناس، مما تقتضيه الحياة الاجتماعية من التّعامل والمشاركة في تدبير شؤون المعاش.

لله ما أبلغ كلام الله وما أصدق وعده، فقد لازم هذا الوصف اليهود في مسار وجودهم أوزاعاً وأشتاتاً بين الأمم كما قال تعالى عنهم في سورة الأعراف: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الاَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) (الأعراف: 168).ولم يقم لهم كيان اليوم على أرض فلسطين إلاّ تحت مظلة الأميركان وحلفائهم الأوروبيين، وذلك على حين خمول وذهول وتشتت من طرف المسلمين، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ثم يبيّن الله سبب ذلك القدر المكتوب على اليهود فيقول: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِئَايَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الاَنْبِئَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ): الإشارة إلى الأحوال اللازمة لليهود المذكورة في الآية السّابقة وقد استحقوها لسببين:

٧٥٩ / ٦٬٧٦٧