سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦ج) - (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ): للإنسان أساليب في التّهكّم والهمز واللّمز، وأشدّها التّشهير باللّسان وبذاءة الكلام شتماً وسبّاً وطعناً ولعناً.
د) - (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمُ (أَكْبَرُ):أي الخلجات النّفسية من الكراهة والحقد التي يضمرونها في قلوبهم هي أعظم ممّا يفصحون عليه بألسنتهم.
ويبدو أن مجموع هذه الأوصاف أو بعضا منها هي الشّروط المعتبرة في هذا النّهي، وعسى أن ينقلب العدوّ صديقا في يوم من الأيام ويغيّر من سلوكه وتوجّهه مع المسلمين ويعمل لصالحهم فإنّ الحكم يتغيّر بالطّبع. وفي القرآن إرشادات إلى ما نسمّيه اليوم (بالأساليب الدّبلوماسية) في مجال التّعاون بين الدّول و الشّعوب. يقول تعالى في سورة الممتحنة في الموقفين -أي القطيعة مع العدوّ-: (يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ (أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ) (الممتحنة:1).
ويقول بنفس السّورة في أسلوب الدّبلوماسية: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمُ (أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمُ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8). وقد عرفت العلاقات الدّولية مثل هذا الأسلوب في التّعاون، وخصّصت له وزارات تقوم على هذا القطاع الذي تعتبره الحكومات من أشدّ القطاعات حساسية، غير أنّ ما يتّصل بالأمن والدّفاع ومقوّمات السّيادة الوطنية فليس إلاّ أن يراعي المسلمون هذا التّحذير الإلهي ولذلك جاء هذا التّعقيب بقول الله تعالى: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) أي أظهرنا لكم بوضوح الدّلائل الواضحة التي تميّز العدوّ من الصّديق بحيث لا تلتبس عليكم الأمور إن كنتم تمعنون النّظر لإدراك تلك الحقائق.