سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ): لأن في ذلك تقوية للجانب المعنويّ في نفوس المجاهدين حين يشتدّ البأس، إذ يمتثلون قوله تعالى في يقين وثبات: ﴿قُل لَّنْ يُّصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ﴾ (التوبة:51).
(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمُ (أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ): وللتّخفيف عن قلوب المؤمنين من وقع انكسارهم في وقعت أحد -وهم يومئذ أعزة نسبيّا- ذكّرهم الله بما كان من نصره إياهم في وقعة بدر الكبرى وهم يومئذ ضعفاء أذلاء لقلتهم وكثرة عدوّهم، ولكنهم كانوا على أتمّ ثبات ويقين بنصر الله، وعلى أتمّ توكّل عليه بعد إحكام الخطة وإعداد العدّة وتحقيق الانسجام التّامّ مع قيادة رسول الله، وذلك هو روح التّقوى فاستزيدوا من تلك الرّوح، لأنّها هي التي تعدّكم لمقامات الشّكر الذي من أجلّ مظاهره الثّبات في قتال العدوّ وطاعة أوامر القائد.
وبهذه المقارنة بين الموقفين أرشد الله المؤمنين إلى سنته في الحياة وأنها تنبني على مراعاة الأسباب، ثمّ اللّياذ بعد ذلك إلى خالق الأسباب والمسبّبات والموفق بينهما في ألطاف خفية يستنزلونها بالصبر والتّقوى.
(إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ (أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ ءَالاَفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَاتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالاَفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ):