سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥"إِذْ" ظرف زماني يتعلق بقوله: (نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ) والتقدير: نصركم الله ببدر في ذلك الحين الذي كنت فيه يا محمد تقول للمؤمنين. وعلى هذا التّأويل جمهور المفسّرين، لأنّ نزول الملائكة لتدعيم المسلمين كان يوم بدر كما جاء مفصّلا في سورة الأنفال. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنها أنّه قال: "لم تقاتل الملائكة سوى يوم بدر وفيما سواه كانوا عدداً ومدداً لا يقاتلون ولا يضربون".(1)
(أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ (أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ ءَالاَفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ): القائل هو رسول الله يخاطب المجاهدين يوم بدر -وقد راعهم كثرة العدو وقوته- ومن طبيعة البشر الهلع والخوف أمام الطّغيان والجبروت، سيما إذا علمنا دوافع الفريقين وملابسات تلك المواجهة. فالمسلمون كان خروجهم لاعتراض القافلة، وهي غير ذات الشّوكة كما صوّرها القرآن، وبالتّالي كان استعدادهم وكانت عدّتهم على قدر الفرض المنشود، فأرادوا أمرا وأراد الله غير ذلك. وأمّا المشركون فكان خروجهم بطرا ورياء النّاس يتحدّون الجماعة المسلمة بكلّ ما يملكون من العزّة والقوة وفي طليعتهم سادات قريش وكبراؤها، فكان من الطّبيعي أن يفتقر المسلمون إلى ذلك المدد الرّوحاني الذي يتمثل في نزول الملائكة بتلك الأعداد التي تبعث الطّمأنينة في نفوسهم التي توهّن من شأن العدوّ فهاهي عناية الله تحفّهم وتلقي بظلالها على جوّ المعركة. ورسول الله تنساب من فمه الشّريف تلك الوعود النّديّة: (أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ (أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ ءَالاَفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ).
(1) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 4/ 194.