سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٨١(الرِّبَا): من الرّبا يربو المال أي زاد ونما، وفي معناه كلمة الرَّماء والإرْماء كما ورد في الحديث. (أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً): ضعف الشّيء: ما يعاد له في المقدار. وإذا عرّف الضّعف بـ"أل" فهو إما للعهد فيكون الشّيء ومثله على مقداره كما يكون للجنس، كما في قوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ) (سبأ:37). فـ"أل" هنا للجنس لأن الجزاء يكون أضعافا إلى سبعمائة. و (مُّضَاعَفَةً): صفة لأضعاف أي يدخلها التّضعيف. (وَاتَّقُواْ اللهَ): اجعلوا لأنفسكم وقاية من عذابه. (أُعِدَّتْ):هيّئت.
ج) - البيان والتّفسير:
تعاطي الرّبا من العادات الرّاسخة في المجتمع الجاهلي كالخمر والميسر فكان من الحكمة أن يتدرّج التّشريع الإسلامي في تحريمه بدءا بالأنواع الفاحشة الموغلة في الاستغلال كالنّوع المذكور في هذه الآية الكريمة وكقوله تعالى في سورة الرّوم تمهيدا للتّحريم: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِباً لِّيَرْبُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُواْ عِندَ اللهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَواةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم:39). وبعد النّضج الإيماني وكمال الوعي الدّيني في المجتمع تنزّلت الآيات المفصّلة في سورة البقرة تقطع دابر الرّبا كلية وتتوعد مرتكبيه بحرب من الله ورسوله.
و أما مناسبة ورود النّهي عن الرّبا خلال قصة أحد إذ قال تعالى: (يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَاكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ):
لقد حاول بعض المفسّرين أن يجدوا مناسبة لهذا الاستطراد لموضوع الرّبا خلال الحديث عن يوم أحد، ولكن لا تخلو محاولاتهم من التّكلف لأنّه لا حاجة إلى اطّراد المناسبة بين الآيات في السّورة الكاملة، لأن مدّة نزولها قابل لوقوع حوادث ينزل في شأنها القرآن فيكون من جملة آياتها.