سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢ولعلّ أحسن ما قيل في ذلك هو أنّ نهي المؤمنين عن اتخاذ اليهود والمشركين بطانة مع بيان ما يتّقون به ضررهم وما يدلّ على صدق ذلك طردا وعكسا في وقعتي بدر وأحد ذلك النّهي يقتضي النّهي عن عمل آخر هو من شرّ أولئك اليهود وهو أكل الرّبا وتعاطيه، ويحتمل أن يكون بعض المسلمين قد تداين بالمراباة عقب غزوة أحد فنزل هذا التّحريم ليكون تمهيدا لما سينزل في سورة البقرة مفصّلا لتحريم كلّ أنواع التّعامل الرّبويّ.
وقوله تعالى: (أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً) يقع موقع الحال، وهي واردة لحكاية الواقع فلا تفيد مفهوما حتى يقال: إذا كان الرّبا أقل من ضعف رأس المال فليس بمحرم، كما يذهب إليه بعض المتلاعبين بنصوص القرآن إذ وقفوا عند هذا النّصّ واستحلوا النّوع القليل الفائدة، فالقصد هنا من هذا القيد هو التّشنيع لا التّقييد، ويؤيّده ما نزل في سورة البقرة بلا تحديد ولا تقييد في قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ) (البقرة:278). وفي هذا النّهي رأفة ورحمة بالخلق في مجال التّعامل قطعا لدابر الاستغلال بالكسب السّهل السّريع، وفي البدائل الشّرعية من التّجارة والمقارضة والسّلف وما إليها ما يبعد بالمسلمين عن الكسل والتحايل في استثمار الأموال، ويدرّبهم على التّعاون والتّناصح في شؤون دنياهم.