سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤(عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ): العَرض يطلق على ما يقابل الطّول، ويطلق على الاتساع وهو المراد هنا. فذكر السّماوات والأرض لتمثيل شدة الاتساع بدليل آية "الحديد" إذ ذكرت فيها أداة التّشبيه. (السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ): اسم مصدر لسرّ وصرّ: أي حالة الاتصاف بالفرج والحزن. (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ): كظم مأخوذ من كظم القربة إذا ملأها وأمسك فمها. أي أخذ نفسه بإمساك الغيظ وإخفائه، والغيظ هو الغضب الشّديد، وهو ألم يعرض للنّفس البشرية إذا هضم حق من حقوقها المادية والمعنوية. ويقال في الوصْف: «كظيم ومكظوم». قال تعالى: (ظَلَّ وَجْهُهُ’ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل:58). وقال: (إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (القلم:48). (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ): التّجاوز عن خطاياهم مع القدرة على المؤاخذة. (وَلَمْ يُصِرُّواْ): من الإصرار على الذنب. الإقامة عليه من غير توبة أو استغفار.
ج) -حول مبنى النّصّ وقراءاته:
أ) - (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ): تتنزل هذه الجملة منزلة البيان أو بدل اشتمال لجملة (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ).
والمسارعة مجاز في الحرص والمنافسة، والمبادرة فورا إلى عمل الطّاعات. وجيء بصيغة المفاعلة لقصد المبالغة في طلب الإسراع، لا لمعنى حصول الفعل من الجانبين. وتنكير (مَغْفِرَة) ووصلها بمن لقصد الدّلالة على التّعظيم.
(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ): تشبيه بليغ. (فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ): طباق. (وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ): جملة معترضة بين جملة (فَاسْتَغْفَرُواْ) وجملة (وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ) والاستفهام للنّفي.
ب) - قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: (سَارِعُواْ) بدون عطف.
د) - البيان والتّفسير: