سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ٢(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيءٍ قُتِلَ مَعَهُ’ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمُ (إِلآَّّ أَن قَالُواْ رَبَّنَا اَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّت اَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَأَتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
طريق الدّعوات الصّالحة واضح المعالم في مسار التّاريخ البشري، وهو محفوف بالمكاره والمشاق، ملغّم بالتّحديات والمواجهات، ورسل الله هم الرّواد والقوّاد في موكب الإيمان، وحولهم تلامذتهم ومُريدوهم هم عرضة لتحرّشات الكفر والضّلال، فكان منهم مجاهدون وأبطال، استحقوا تكريم الله بما بذلوه من تضحيات حتى أصبحوا لمن بعدهم مضرب الأمثال.
بعد أن ضرب الله للمؤمنين مثلا من أنفسهم بتمنّيهم الموت أورد هذا المثل من غيرهم معطوفا على قوله تعالى: (وَمَنْ يَّنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ)، وهو من عطف العبرة على الموعظة، وجاء قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ اَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) جملة معترضة بينهما.
ويأتي المثل عامّا لا يحدّد فيه نبي معيّن ولا فترة خاصّة ليدلّ على سنة الله في مثل تلك الدّعوات الصّالحة التي يقدّرها الله من حين لآخر لإصلاح واقع النّاس عندما يطول بهم الأمد عن فترة الرّسل فينتكسون عن سبل الحق والرّشاد.