سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ١١نظرا إلى حجم الفاجعة في "أحد" وتوق المسلمين إلى معرفة أسباب ذلك، فإن السّياق ما يزال يعدّد أساليب التّسلية للمؤمنين حتى لا تصيبهم عقدة الإحباط والفشل، وذلك ببيان أن المسؤولية والتّبعة تقع عليهم، لأن الله تعالى قد وفّى بوعده إذ قال لهم: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ)، فأبان هنا كيف تمّ ذلك وقال: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ (إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الاَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ الاَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُومِنِينَ).
الله تعالى وفيّ بوعده ما في ذلك شكّ، سواء في غزوة "أحد" أو في غيرها من المواقف والمشاهد، وقد تكرّر الوفاء بوعد الله كثيرا في القرآن، أن ينصر المؤمنين إذا ما قاموا بشروط النّصر كما قال تعالى: (إِن تَنصُرُواْ اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّت اَقْدَامَكُمْ) (محمد:7).