سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ١٢(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ): الحالة النّفسية للمجاهدين يومئذ تقتضي هذا التّأكيد باللام المشعرة بالقسم: "لَقَدْ"، وروي في أسباب النّزول أنه لما رجع رسول الله إلى المدينة، وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله بالنّصر؟ فأنزل الله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ (إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الاَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ الدُّنْيَا … ). يصوّر الله في هذا النّص القرآني مشاهد المعركة كيف بدأت وكيف انتهت، ويعبّر عن الأحاسيس والمشاعر التي تنتاب المسلمين في مختلف المواقف، وتأتي مزيجاً من العتاب اللّطيف والإرشاد النّديّ لتأسو الجراح وتضع الأيدي على مواطن الخلل حتى يتداركها المؤمنون في المشاهد الأخرى، وهم مقبلون على تحديّات كبرى من طرف أعدائهم. قال تعالى: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) حين كنتم تقتلون أعداءكم قتلا ذريعا في أوّل المعركة بإذن الله ورعايته وتأييده لكم، واستمررتم على ذلك إلى أن دبّ الفشل في أوصالكم وذُعِرتم لهول ما أصابكم عندما تنازعتم في الرأي، مما أفضى ببعضكم إلى عصيان أمر الرّسول وهم جماعة الرّماة الذين تخلّوا عن مواقعهم، فابتهل المشركون فرصة ذلك، فانقضّ فرسانهم على المسلمين من ثغرة الجبل وعلى رأسهم خالد بن الوليد فأثخنوا أصحاب رسول الله قتلاً وجراحاً، حتى شُجّ رأس رسول الله وتكسّرت رباعيته -كما تقدم-.