سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ٢٤يلاحظ في مبنى الآية تفنّن بديع في تقديم القتل في الآية الأولى وتقديم الموت في الثّانية وذلك على اعتبار عطف ما يظن أنه أبعد عن الحكم، فعلى اعتبار سياق الحرب المتحدّث عنه قدّم القتل على الموت لأنه الأكثر، بينما في الآية الثّانية ذكر الموت والقتل على العموم، على اعتبار مآل كل ميّت أو قتيل إلى الله ليوم الحشر.
غير أنّ الموت في سبيل الله لا ينحصر في ميادين الجهاد، بل هو لكل عمل خيريّ يقوم به الإنسان لوجه الله فيلقى فيه حتفه، فإنّ ما يترتب على ذلك من الأجر والمغفرة هو خير وأبقى مما تجمعونه من متاع الدّنيا وزينتها. والله يقول في شأن الدّنيا، وهي مدعاة للجبن والقعود والتّخلّف يقول: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) (النساء:77). (اَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النساء:78). وقد روي عن رسول الله في معنى هذه الآية الكريمة للتّحذير من وساوس الشّيطان قوله عليه السلام: «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشّيطان»(1)، والله أعلم.
خلق النّبي ومعاملته لأصحابه بالعفو واللّين والمشورة
أ) - النّص:
//
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب القدر، باب الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله، حديث 2664، 4/ 2052.