نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

(لَوَ اَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ): في الآية السّابقة قرأ الجمهور: (مَا قُتِلُواْ) بتخفيف التّاء، أي من القتل. وقرأه هشام عن ابن عامر: (قُتِّلُواْ) بتشديد التّاء من التّقتيل، أي المبالغة في القتل. وفي هذا النّص قوله تعالى: (وَلا تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُواْ) ترد نفس القراءة السّابقة.

(وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُومِنِينَ): قرأ الجمهور: (وَأَنَّ اللهَ) بفتح همزّة "أَنَّ" على أنّه عطف على: (نِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ)، وقرأه الكسائي بكسر همزة "إِنَّ" على أنّه عطف على جملة: (يَسْتَبْشِرُونَ) في معنى التّذييل، أي هو غير داخل فيما استبشر به الشّهداء.

د) - البيان والتّفسير:

ما يزال السّياق يتناول التّنديد على المنافقين بقعودهم عن القتال في سبيل الله، وتلهّفهم على قتلاهم بأن أرواحهم ذهبت سُدًى، وأنهم لو أطاعوهم ما قتلوا، وبعد أن أمر الله رسوله أن يبكّتهم بقوله: (فَادْرَءُواْ عَنَ اَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) أراد هنا أن يبيّن حال من يُقْتَل في سبيل الله كيف خصّه الله بدرجات القربى والكرامة، بحيث لا يكره عاقل هذا النّوع من الموت فقال: (وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلَ اَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمُ (أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).

منزلة الشّهداء عظيمة عند الله، وقد تقدم تحديد معنى "الشّهداء" من خلال ما ورد في ذلك من بيان رسول الله وذلك عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُّقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلَ اَحْيَآءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) (البقرة:154).(1)

(1) 1 - أنظر: الجزء الأول من التفسير، ص 318 وما بعدها.

٨٤٧ / ٦٬٧٦٧