نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ج- (وَيُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ): فإذا تجرد الإنسان من الإيمان، وهو الصلة الوثقى بينه وبين خالقه، فإنه يتخلى عن مقتضيات ذلك الإيمان في ربط صلاته بغيره من بني جنسه، ولا يكون من وراء ذلك إلا الفساد في الأرض عندما يفقد الإنسان الرادع الإيماني، فلا يعيش إلا في الفتنة والشر، والنتيجة الحتمية لكل ذلك هي الخسران المبين.

(أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ): هكذا بالحصر للتأكيد على مدى خسارتهم في الدنيا والآخرة، وإن ظنوا أنهم بفسقهم يحصلون على نوع من الربح العاجل، كما تقدم معنى هذا في الآيات السابقة: (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ).

وقد أورد صاحب المنار بيانا لوجه تقديم الإضلال على الهداية في الآية فقال: "وأما وجه تقديم الإضلال على الهداية فلأن سببه ومنشأه من الكفر متقدم في الوجود. وإنما جاءت الآيات البينة بالأمثال لإخراجهم مما كانوا عليه من ظلمات الباطل إلى نور الحق".

ثم قال: "وقد علم بما ذكرنا أن في الآية لفّا ونشرا غير مرتب. فإن الإضلال ذكر أولا وهو للفريق الثاني، والهدى ذُكر آخرا وهو للفريق الأول".(1)

و الله أعلم.

الحياتان والموتتان حجة على الكفار، ومجالي قدرة الله في الآفاق

أ) - النص:

ب) - التحقيق اللغوي:

(1) - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 1/ 239.

٨٥ / ٦٬٧٦٧