سورة آل عمران
الجزء ٤ · صفحة ١٥قلت: إن أسلوب القرآن الكريم كلّه جارٍ على التّخاطب المتبادر لكل عربيّ مما هو معروف ومعهود عندهم، ألا تراه في إجابته عن بعض الأسئلة التي تجيء في معرض التّعجيز أو تخرج به عن دائرة المتعارف المعهود، ألا تراه يتوخىّ الأسلوب الحكيم في مثل السّؤال عن الأهلّة، إذ يجيب تعالى بقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الاَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَاتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنِ اتَّقَى وَاتُواْ الْبُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (البقرة:189). وفي السّؤال التّعجيزي عن حقيقة الرّوح يجيب تعالى بأنّ مدارك الإنسان مهما أوتي من العلم فستبقى عاجزة عن اقتحام عالم الغيب الذي لا يعلمه إلاّ الله فقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء:85).