نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

(ثَوَاباً مِّنْ عِندِ اللهِ): مصدر مؤكد من معنى لأُكَفِّرَنَّ، والثّواب هو ما يرجع إلى الإنسان من جزاء عمله.

ج) - أوجه القراءة:

(وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ): قرأ الجمهور: (وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ) بدون تشديد التّاء في: (قُتِلُواْ)، وقرأه حمزة والكسائي وخلف: (وَقُتِلُواْ وَقَاتَلُواْ) عكس قراءة الجمهور. وقالوا فيه لا تفيد ترتيبا، وشدّد ابن كثير وابن عامر تاء (قُتِلُواْ) من التّقتيل للمبالغة.

د) - البيان والتّفسير:

لقد تعدّدت الأغراض في سورة آل عمران بذكر مواقف أهل الكتاب ومجادلتهم ورّد شبهاتهم. وفي تعرضّها لأحداث "أحد"نددّت بالمنافقين وعاتبت المقصّرين والمتردّدين من المؤمنين، كما حفّزت همم المؤمنين الثّابتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمّدت جراحهم بأساليب من التّسلية والمؤاساة، وهاهي ذي تنهي جولتها بلفت الأنظار وإنارة القلوب للاعتبار بخلق السّماوات والأرض والتّأمّل في عظمة الكون لمعرفة جلال الله وكبريائه، فإذا بتلك القلوب الخاشعة تعبّر عن مدى تجاوبها مع تسابيح الكون بتلكم الدّعوات النّديّة، ويزيدها رضى وطمأنينة أنها تتلقّى الاستجابة الرّضيّة من لدن خالقها.

قال تعالى: (اِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلافِ اليْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَاتٍ لِّأُوْلِي الاَلْبَابِ، الذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

تصدّرت آية الخلق بـ"إِنَّ" للاهتمام بالخبر، وهي تقدّم الأدلة على وحدانية الله وعظمته بلفت نظر العقول والبصائر إلى عجائب صنعه في أرجاء الكون الواسع على ما يرشد إليه القرآن في كثير من آياته من وجوب النّظر في ملكوت السّماوات والأرض وما خلق الله من شيء، وذكرت الآية هنا ثلاثة أدلة منها:

أ) - خلق السّماوات.

٨٨٨ / ٦٬٧٦٧