نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

ب) - خلق الأرض.

ج) - اختلاف اللّيل والنّهار على ظهر الأرض.

وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة البقرة بزيادة خمسة أدلّة تخصّ الظّواهر الطّبيعية في الأرض، ونظرا لما يتطلبه التّأمّل في أرجاء الكون الوّاسع من التّركيز وعمق التّفكير جاء الوّصف للمتأمّلين في ذلك بأولي الألباب هنا، بينما يكون ما يتعلّق بظواهر الأرض سهل التّناول لكل متأمّل بسيط، فجيء في سورة البقرة بقوله تعالى: (لَأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164).

ويقوم أولو الألباب بنشاطين هاميّن يجمعون بينهما:

أ) - (الذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ): وقد جاء الذّكر على عمومه، فيتناول الذّكر اللّساني والذّكر القلبي في الصّلاة وفي غيرها، ويراد بقوله: (قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) عموم أحوالهم باللّيل والنّهار، وفي ملحظ دقيق للإمام الرّازي في تفسير تلك الأحوال يقول: "إنّ الآية قرّرت أصناف العبودية لله أنها ثلاثة أقسام: التّصديق بالقلب، والإقرار باللّسان، والعمل بالجوارح".(1) والمواظبة على ذكر الله هي من سمات الصّالحين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحبّ أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله".(2)

والنّشاط الثّاني لأولي الألباب هو قوله تعالى:

(1) 1 - الرازي، التّفسير الكبير، 9/ 135.

(2) 2 - رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث معاذ بن جبل، حديث 29457، 6/ 58.

٨٨٩ / ٦٬٧٦٧