نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

وبما أن مطلب السّلامة من الخزي لا يتحقّق إلا لمن أتى الله بقلب سليم كما عبّر عن ذلك سيّدنا إبراهيم فإن هؤلاء الصّالحين يتوسّلون إلى ربهم بما نتج عن سمعهم واستجابتهم لدعوة رسول الله من الصّحيح فقالوا: (رَّبَّنآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلاِيمَانِ أَنَ امِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الاَبْرَارِ).

في المنادي احتمالان:

أ) - أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول أكثر المفسّرين، ويؤيده قوله تعالى في بيان مهمّته: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً اِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) (الأحزاب:45 - 46).

ب) - أنه القرآن: لأنّه يسمعه ويفهمه كلّ واحد من الإنس والجنّ الذين قالوا في شأنه: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَاناً عَجَباً، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَأَمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً) (الجن:1 - 2).

والجملة: (أَنَ -امِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَأَمَنَّا) تفسيرية لما في فعل (يُنَادِي)، وفاء التّعقيب بعدها: (فَئَامَنَّا) للدّلالة على السّبق والمبادرة للإيمان، والمنادَى إليه هو الإيمان لأنه الرّكن الأول في البناء الإسلامي وهو أساس الطّاعات كلها. واختير لفظ النّداء في هذا المقام وجاء مكرّرا بصيغة اسم الفاعل وصيغة الفعل لتفخيم شأنه، إذ لا أعظم ممن يدعو إلى الإيمان بالله، وهي مهمة شاقّة تتطلب صبرا وجهدا لأنّ النّاس يكونون في تمام الغفلة والسّهو.

٨٩٢ / ٦٬٧٦٧