نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٤ · صفحة ٣٦

ثم عطف الله على الأصناف السّابقة من الكفار والمتقين والأبرار، عطف صنفا من أهل الكتاب ممن حَسُنَ إسلامهم فاهتدوا بهدي القرآن، كما اهتدوا بهدي أنبيائهم ورسلهم. سواء منهم من أخفى إيمانه كالنّجاشي، أو أظهره كعبد الله بن سلام.

ومن الرّوايات الثّابتة في أسباب النّزول عن ابن عبّاس وجابر وقتادة: أنها نزلت في النجاشي، أي قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُّومِنُ بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِأَيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً اوْلَئِكَ لَهُمُ (أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمُ (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).(1) نزلت الآية في النّجاشي حين مات وصلّى عليه النّبي صلى الله عليه وسلم، فقال المنافقون: إنه يصلّي على نصرانيّ لم يره قطّ فنزلت هذه الآية ردّا عليهم من الله. وقد أكّد الخبر بـ"أن" و"اللام". والآية تشمل أهل الكتاب كلهم ممن توفّرت فيهم الصّفات الخمس المذكورة وهي:

أ) - الإيمان بالله إيمانا صحيحا تامّا.

ب) - الإيمان بما أنزل إلى المسلمين، أي التّصديق بنبوءة محمد ووحي القرآن.

ج) - الإيمان بما أوحى الله تعالى إلى أنبيائهم ورسلهم من التّوراة والإنجيل إجمالا بقطع النّظر على ما طرأ فيهما من تحريف أو تبديل.

د) - الخشوع لله، وهو ثمرة الإيمان بما يقتضيه من العمل الصّالح.

هـ) - عدم مبادلتهم لآيات الله بمتاع من الدّنيا لا بالتّبديل والتّحريف ولا بالكتمان والإخفاء.

(1) 1 - أنظر الروايات في ذلك: الطبري، جامع البيان، 4/ 218 وما بعدها؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 444.

٨٩٩ / ٦٬٧٦٧