نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٤ · صفحة ٣٧

(اوْلَئِكَ لَهُمُ (أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمُ (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ): جيء باسم الإشارة في الإخبار بما يدّخره الله لهم من الأجر والثّواب للتّنبيه على أنهّم أهل لذلك بخلاف الذين لا يتصفون منهم بتلك الصّفات. ويدلّ آخر الآية: (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) أنّه تعالى يحاسب خلقه في وقت قصير دونما خلل ولا ظلم، فينال هؤلاء أجرهم كاملاً موفوراً. وفي هذه الآية دعوة صريحة لأهل الكتاب أن يستجيبوا لدعوة رسول الله أبد الدّهر، لأن إيمانهم بالقرآن هو المعيار الصّادق للإيمان بكتبهم وأنبيائهم.

ثم يختم الله هذه السّورة الكريمة بهذه الوصية للمؤمنين حتى يتّخذوا الأسباب التي تحقق استجابة دعائهم والوفاء لعهد الله في نصرهم وعزتهم فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

هذا هو النّداء السّادس في السّورة الكريمة مما ورد من النّداءات بالصّفة الإيمانية للمجتمع المسلم، وهو يتضّمن عناصر النّصر والفلاح:

أ) - الأمر بالصّبر: بصفة مطلقة يتناول كل الجوانب التي تتّسم بها تلك الرّحلة الشّاقة على طريق الدّعوة إلى الله وتحمّل أعباء رسالته، وقد تقدم الحديث عن الصّبر في سورة البقرة وعن نتائجه.

ب) - الأمر بالمصابرة: وهي من المفاعلة، أي مواجهة الأعداء بأشدّ من صبرهم هم في المجاهدة والمغالبة، وهي أشدّ على النّفس من الصّبر، لما يلاقيه المصابر من مقاومة قرينه، لأن المصير المطلوب من النّجاح يكون للأقوى صبراً واحتمالاً.

٩٠٠ / ٦٬٧٦٧