نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

ولمجابهة هذه الأوضاع الدّاخلية والخارجية يرشد الله الجماعة بأن تأخذ حذرها، وأن تتهيأ لمجابهة الطّوارئ بإعداد العدة ومواجهة كل حالة بما يناسبها من فنون القتال، مشيرا إلى القاعدة الحربية في مباغتة الأعداء بالهجوم، لأنها أنجع وسيلة للدفاع، فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ اَوِ اِنفِرُواْ جَمِيعاً) (النساء:71). وفي هذه الحالة من مجابهة الأعداء، يجب على المؤمنين المجاهدين أن لا يفرّطوا في المدد الرّوحاني والقوة المعنوية التي هي العنصر القويّ في أسباب النّصر، فشرع الله لهم أحكام صلاة الخوف، وأن يكثروا من ذكر الله في كل أحوالهم، فسوف يكون ذلك سندا قويّا لهم يشدّ أزرهم ويرصّ جبهتهم، ويحذّرهم من موالاة الأعداء أو مجاملتهم حفاظا على منفعة أو اتخاذ يد عندهم لوقت الحاجة، فقال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً) (النساء:144). -إذن- فلا مناص من القتال ومجابهة الأعداء بالقوة. غير أن الإسلام لا يريد أن يجعل من القتال ذريعة إلى استعباد النّاس واستغلالهم، أو إكراههم على اعتناق مبادئه وإتباع منهجه، وإنما هو لردّ العدوان، وإشاعة السّلم وبث الطّمأنينة في النّفوس، وحماية المستضعفين، فلا يجوز بحال من الأحوال أن ينكث المسلمون عهدا أو يتعقبوا مدبرا يلقى إليهم السّلم، فقال جلّ من قائل: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُومِنِينَ) (النساء:84). وقال: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) (النساء:75).

٩٠٩ / ٦٬٧٦٧