سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٧ولنقرأ الآيات من قوله تعالى: (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً) إلى قوله تعالى: (وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً) (النساء: 91). لنتبيّن مدى حرص الإسلام على مراعاة كل حالة من حالات الخصم، حين يختلط بهم من لا يجد سبيلا إلى الإلتحاق بالمسلمين، فركن إلى التّقية أو الصّلح، أما أولئك الذين يجاهرون بالعداء ويسعون إلى بقائكم أوردّكم إلى الكفر، فليس معهم إلا القتال والمفاصلة معهم في النّصرة والولاء: (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً) (النساء:89).
أما النّفس المؤمنة البريئة فحرام دمها أن يزهق عمدا بغير حق، وتلك من أعظم الجرائم عند الله، لا تقلّ عن الكفر بالله وعقوق الوالدين، ولذا شرّع الله أحكام القتل الخطأ وقتل العمد بما يحفظ حق الدّماء، والفتنة كانت وما تزال في كل زمان ومكان مظنة للعدوان والتّعسف.
وليست حفيظة النّاس وغيرتهم على حرمات الدّين على درجة واحدة، ومن ثَمّ كان فيهم القاعدون والمبطّئون، والمجاهدون بتضحية وحماس، ولكل صنف جزاؤه عند الله، وهو أعلم بصدق النّوايا والعزائم، فهو يجازي كلاّ بما يستحقه، قال تعالى: (لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (النساء:95 - 96).