نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

أما المتخاذلون المتثاقلون، فمن الخير للمجاهدين أن يحذروا منهم حتى لا يثبطوا همم الرّجال، وقد عرضت السّورة الكريمة بعض مواصفاتهم من أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم، مثل قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (النساء:81). وقوله: (وَإِذَا جَاءَهُمُو أَمْرٌ مِنَ الاَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) (النساء:83).

ولليهود الحظ الأوفى في حرب الإشاعة وبث الأراجيف في المجتمع المسلم، ولذا واجهتهم السّورة بكشف دسائسهم، والتّشنيع لمواقفهم، وأن ذلك هو شأن أسلافهم مع سيدنا موسى عليه السلام والنبيئين من بعدهم، ومن شأن ذلك أن يثبت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينزعج لمهاتراتهم تلك، قال تعالى: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) (النساء:153).

وختاما، بيّن الله تعالى كيف دان خلقه جميعا لعبادته، وأنه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنه برهان ونور ووعد المؤمنين بالأجر العظيم وتوعّد المكذبين بالعذاب الأليم، والله أعلم.

- مناسبة السّورة لما قبلها:

أ) - افتتحت سورة النّساء بما اختتمت به سورة "آل عمران" بالأمر بتقوى الله ويسمّى ذلك في البديع بتشابه الأطراف.

ب) -ترد محاجّة أهل الكتاب في كل منهما وتتعرّض لذكر مواقف المنافقين.

ج) - ترد بعض أحكام القتال في كلّ منهما.

د) - سميّت بالنّساء أو النّساء الكبرى على رواية أن سورة الطّلاق تسمّى بالنّساء الصّغرى لأنها تضمّ أحكاما كثيرة تخصّ النّساء أزواجا وأمهات وبنات وذوات أرحام.

٩١١ / ٦٬٧٦٧