سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٥٣قلت: مهما يختلف الباحثون في اصل الخليقة فإن التّعبير القرآني هنا أو في ما شابهه من الآيات لا ينفي الاعتقاد بأن آدم هو أبو البشر، كما ذهب إليه جمهور العلماء. ويبقى الأمر متروكا إلى البحث العلمي بمختلف فروعه في دراسة السّلالات واللّغات والحضارات. وقطب الأئمة -رحمه الله- وهو يرجّح قول الجمهور في كون النّفس الواحدة هي آدم، وأن زوجها هي حوّاء يقول: "علمنا أن الملائكة والدّوابّ والطّير والجنّ قبل آدم، ولا نعلم صحة ما قيل أن قبل آدم ألف ألف آدم، ولا ما قال ابن العربيّ: إن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدما غيره، وحكم "زين العرب" من قومنا بكفر من أثبت آدما آخر".(1)
قلت: إن روح الآية الكريمة في تلاحم صلاتها الثّلاث توحي بذلك الرّبط الوثيق بين وحدة الاعتقاد بربّ قادر رحيم وبين وحدة النّوع البشريّ، إذ بدأ الله بحفظ وشيجة الرّبوبية: (اتَّقُواْ رَبَّكُم)، ثم ثنّى بوشيجة الرّحم: (وَاتَّقُواْ اللهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ). فجاءت الصّلات الثّلاث معطوفا بعضها على بعض. وتكرّر فعل: (اتَّقُواْ) مع ذكر اسم الجلالة في الأمر الثّاني ليلقي ظلالا من المهابة والجلال في نفوس السّامعين لما يتلقونه من التّشريع والتّفصيل للإحكام خلال السّورة الكريمة.
(إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً): إنها رقابة علاّم الغيوب الذي يعلم ظاهر أعمالكم ويعلم دوافعها الخفية في نفوسكم، فهو لا يشرّع لكم إلاّ ما فيه صلاحكم دنيا وأخرى دونما إعنات ولا حرج، والله أعلم.
أ) - إيتاء اليتامى أموالهم، وتحريم تبديلها أو أكلها ظلما
أ) - النّص:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 128.