نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٧١

في قوله تعالى: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) طباق بين: "قَلَّ" و"كَثُرَ"، وهما بدل من قوله: (مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ)، وهو زيادة بيان لقصد التّعميم، وللتّنصيص على أن الحق متعلّق بكل جزء من المال، ولتأكيد فرضيته جاء التّعبير بقوله تعالى: (نَصِيباً مَفْرُوضاً) إما بالنّصب على المفعولية بفعل مقدّر أي جعل الله لهم نصيبا، وإما على الحال أو على التّخصيص، ووُصِفَ بالمفروض ليدلّ على أنه معيّن المقدار من الله تعالى. (يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً): ظُلْماً: مفعول مطلق أي أكل ظلم، أو هو حال أي مصاحبي ظلم. (يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً): ذكر البطن بعد الأكل تأكيد له كقوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم) (آل عمران:167). ويجوز أن يراد بالنّار جهنم، أي يأكلون ما يؤدي بهم إلى النّار، ويجوز أن تكون النّار مستعارة للألم: أي تكون سببا لألم يصيبهم في الدّنيا بمصائب تعتريهم في ذواتهم وأموالهم. (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً): قرأ الجمهور: (وَسَيَصْلَوْنَ) بفتح التّحتية مضارع صَلِي، وقرأه ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضمّ التّحتية مضارع أصلاه مبنيا للنّائب.

د) - البيان والتّفسير:

لا يزال الكلام متصلا عن شأن اليتامى في حرمة أكل أموالهم وفي إعطائهم إياها إذا رشدوا، فبيّن الله هنا أن المال الموروث الذي يحفظه الأولياء لليتامى يشترك فيه الرّجال والنّساء خلافا لما كان عليه الجاهليون من عدم توريثهم للنّساء والأولاد الصّغار لأنهم -في زعمهم- عالة على أشدائهم.

قال تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً).

٩٣٤ / ٦٬٧٦٧