سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٧٣(وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً): الجملة معطوفة على قوله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ)، والمراد بالقسمة: قسمة التّركة بين الورثة، وأولوا القربى: أي من غير الذين لهم حق في الإرث، واليتامى والمساكين هم الأجانب، والأمر في الآية موجّه إلى:
أ) - الورثة القاسمين للمال أو من ينوب عنهم -وهو الأرجح-، أمروا أن يسهموا لمن يحضر القسمة، وقالوا: أقلّ ذلك أن يصنع لهم طعاما.
ب) - وقال ابن عباس: الأمر فيها موجّه إلى صاحب المال في الوصية، أي يجب عليه أن يجعل في وصيته شيئا لمن يحضر وصيته من المذكورين في الآية غير الذين أوصى لهم، ثُم فسخ ذلك بآية الميراث. وأغلب الجمهور على أن الأمر للنّدب إذ ليس في الصّدقات الواجبة غير الزّكاة. وقال بعض العلماء بأنها للوجوب، والأصحّ في الآية أنها محكمة غير منسوخة. قال القطب -رحمه الله-: "والأمر برزقهم منه ندب وهو المختار، وقيل: وجوب نسخ بآية الإرث، وهو رواية عن ابن عباس وقيل: وجوب غير منسوخ وتهاون النّاس به، ونسب لابن عباس وعائشة رضي الله عنه l".(1)
( وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً): أي القول الحسن اللّيّن تطييبا لنفوسهم ودفعا للحسد والغيرة.
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 149.