سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٧٤(وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ اللهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً): المخاطبون بالأمر هم كلّ من يصلح له من الأصناف المتقدمة من الأوصياء والأولياء. وفيها دعوة إلى المجتمع المسلم ككلّ أن يحرص على إقامة العدل بالضّرب على أيدي أولياء السّوء. جاءت الآية الكريمة تستثير العاطفة الدّينية من جهة وعاطفة الأبوّة الشّفوقة على ذريّتها من جهة أخرى، وذلك بأن ينزّل الآباء أنفسهم منزلة الموروثين المعتدى على أموالهم، وأن ينزّلوا ذريتهم منزلة المأكول حقهم وذلك على قاعدة قوله عليه السلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه".(1) أو كما قيل: "كما تدين تدان وقيل بالزّيادة".
ولزيادة التّأكيد على هذا الإنصاف والعدل فرّع الله على الأمر بالخشية الأمر بتقوى الله -وهما متقاربان في المعنى- ويندرج في معنى القول السّديد -بقطع النّظر عمن يقال له- يندرج فيه كل ما من شأنه أن يجبر الخواطر بالرّفق والكلام اللّيّن الرّقيق، وأن يحقق العدالة الاجتماعية لجميع الأطراف.
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أنس بن مالك، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، حديث 45، 1/ 67.