سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٧٨والإسلام في أول عهده بالمدينة المنوّرة جعل التّوارث بالهجرة والمؤاخاة، فكان المهاجر يرث المهاجر البعيد، ولا يرث غير المهاجر ولو كان قريبا، وكان الرّسول يؤاخي بين الرّجلين فيرث أحدهما الآخر، فنسخ الله كل ذلك بنزول آيات الفرائض، وبنى الاستحقاق في الميراث على علاقتي القرابة والزّوجية والولاء.
أ) - فالقرابة تشمل قرابة الولادة "الآباء والأبناء"، وتشمل قرابة الأخوّة، من جهاتها الثّلاث.
ب) - أما الزّوجية فتشمل الزّوج والزّوجة.
ج) - وأما الولاء فيكون بسبب عتق السّيد عبده أو أمته.
وألغى الله تعالى صفات الذّكورة والأنوثة، والصّغر والكبر في الاستحقاق.
وقد رويت أحاديث كثيرة في أسباب النّزول، أشهرها حديث امرأة سعد بن الرّبيع الذي استشهد في "أحد" وترك ابنتين وأخا له، فقبض أخوه المال -على عادة الجاهلية- فشكت ذلك لرسول الله قائلة: إنما تنكح النّساء على أموالهن. فلما نزلت هذه الآيات قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثّلثين للبنتين، وبالثُّمُن للمرأة، والباقي للأخ.
وقد ركّز الله قاعدة النّسب في كل من سورتي الأنفال والأحزاب إذ قال تعالى: (وَأُوْلُواْ الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ (أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) (الأنفال:75). فما أعدل أحكام الله في مراعاة ما يصلح بخلقه دنيا وأخرى.